ابن يعقوب المغربي

644

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

هو من أنفق من بعده ، كما قرر ( بدليل ما بعده ) أي : ما بعد هذا الكلام وهو قوله تعالى : أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ " 1 " فإنه دليل على أن الذي لا يساوى الإنفاق قبل الفتح هو الإنفاق من بعده لبيان أن الإنفاق الأول أعظم ( وإما جملة ) عطف على قوله : إما جزء جملة أي : المحذوف إما جزء جملة ، وإما جملة تامة . وأراد بالجملة ما يستقل بالإفادة بحيث لا يكون جزأ من كلام آخر لا ما يتركب من الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر مطلقا ، ولو كان في تأويل المفرد والدليل على هذه الإرادة كونه عد من أجزاء الجملة الشرط والجزاء ، فإنهما يتركبان من الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر ، ومع ذلك جعلهما جزء جملة فدل ذلك على أن مراده ما يستقل بالإفادة ويحسن السكوت عليه ، ولو عرض له في الحالة الراهنة ترتيبه بالفاء أو ترتب شيء عليه . ( مسببة ) نعت الجملة أي : إذا كان المحذوف جملة فتلك الجملة إما أن يكون مضمونها مسببا ( عن ) سبب ( مذكور ) وذلك ( نحو ) قوله تعالى : ( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ) " 2 " فإحقاق الحق وإبطال الباطل المذكور سبب حذفت جملة قبله ، مضمونها مسبب عنه ( أي فعل ما فعل ) من تقوية المؤمنين ونصرتهم ، وتضعيف الكافرين وخذلانهم ، لهذا السبب وهذه الغاية التي هي إحقاق الحق أي : إثبات الحق الذي هو دين الإسلام ، وإبطال الباطل الذي هو دين الكفر . ( أو سبب المذكور ) أي : وإما أن يكون مضمون تلك الجملة المحذوفة سبب المذكور فهو عطف على قوله مسببة ، فهو نعت إذ هو في تأويل مسبب بكسر الباء ، يعنى أن الجملة المحذوفة إما أن تكون مسببة عن مذكور كما تقدم أو تكون مسببة لمذكور ( نحو ) قوله تعالى : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ " 3 " ( فانفجرت ) أي : فضربه بها فانفجرت .

--> ( 1 ) الحديد : 10 . ( 2 ) الأنفال : 8 . ( 3 ) البقرة : 60 .